الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

65

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

مسعود ، وأُبيّ بن كعب وغيرهما ، ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله عدة ختمات ، كل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنّه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبتوت ، وذكر أن من خالف ذلك من الإمامية والحشوية من أهل السنة لا يعتد بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث ، نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع بصحته . وقال شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( ت 460 ه ) ومؤلّف كتاب الخلاف والمبسوط ، والتهذيب والاستبصار وغيرها ، في تفسيره المسمى بالتبيان « 1 » أما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضاً ، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ( رحمه اللَّه ) ، وهو الظاهر في الروايات ( إلى أن قال : ) ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته ، والتمسّك بما فيه ، ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه ، وعرضها عليه فما وافقه عمل عليه ، وما خالفه تجنّب ولم يلتفت إليه . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد إنّه قال : ( إنّي مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا علَيَّ الحوض ) وهذا يدلّ على أنّه موجود في كل عصر ، لأنّه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر على التمسك به ، كما أن أهل البيت ومن يجب اتّباع قوله حاصل في كل وقت ، وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته

--> ( 1 ) تفسير البيان : ج 1 ص 3 ( ط النجف ) .